الذهبي

165

سير أعلام النبلاء

قال سفيان بن عيينة : قالوا للأعمش : إن مسعرا يشك في حديثه . قال : شكه كيقين غيره . وعن خالد بن عمرو ، قال : رأيت مسعرا كأن جبهته ركبة عنز من السجود ، وكان إذا نظر إليك ( 1 ) حسبت أنه ينظر إلى الحائط من شدة حؤولته . وروى ابن عيينة عن مسعر قال : دخلت على أبي جعفر أمير المؤمنين ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! نحن لك والد ، وأنت لنا - ولد وكانت جدته أم الفضل هلالية ، يعني والدة ابن عباس - فقال لي : تقربت إلي بأحب أمهاتي إلي ، ولو كان الناس كلهم مثلك لمشيت معهم في الطريق . قال أبو مسهر : حدثنا الحكم بن هشام ، حدثنا مسعر ، قال : دعاني أبو جعفر ليوليني ، فقلت : إن أهلي يقولون : لا نرضى اشتراءك لنا في شئ بدرهمين ، وأنت توليني ؟ ! - أصلحك الله - إن لنا قرابة وحقا . قال : فأعفاه . قال سعد بن عباد : حدثنا محمد بن مسعر قال : كان أبي لا ينام حتى يقرأ نصف القرآن . وقال سفيان بن عيينة : سمعت مسعرا يقول : من أبغضني ، جعله الله محدثا . وقال مسعر : من صبر على الخل والبقل ، لم يستعبد . وقال مرة لرجل رأى عليه ثيابا جيدة : ليس هذا من آلة طلب الحديث وكان طالب حديث . قال سفيان بن عيينة : قال معن : ما رأيت مسعرا في يوم إلا وهو أفضل من اليوم الذي كان بالأمس . وقال محمد بن سعد : كان لمسعر أم عابدة ، فكان يخدمها . وكان مرجئا ( 2 ) ، فمات ، فلم يشهده سفيان الثوري والحسن ابن صالح .

--> ( 1 ) في الأصل " إليه " وأثبتنا ما في " الحلية " : 7 / 214 . ( 2 ) قد يطلق الارجاء على أهل السنة والجماعة من مخالفيهم المعتزلة الذين يزعمون تخليد صاحب الكبيرة في النار ، لأنهم لا يقطعون بعقاب الفساق الذين يرتكبون الكبائر ، ويفوضون أمرهم إلى الله ، إن شاء عذبهم ، وإن شاء غفر لهم ، ويطلق على من يقول بعدم دخول الأعمال في الايمان ، وأن الايمان لا يزيد ولا ينقص - وهو مذهب أبي حنيفة وأصحابه - من جانب المحدثين القائلين بدخول الأعمال في مسمى الايمان ، وأنه يزيد وينقص . ويطلق على من يقول : الايمان هو معرفة الله ، ويجعل ما سوى الايمان من الطاعات ، وما سوى الكفر من المعاصي غير مضرة ولا نافعة . وهذا القسم الأخير من الارجاء هو المذموم صاحبه ، المتهم في دينه . وقد قال المؤلف في " ميزانه " : 4 / 99 : " مسعر بن كدام حجة إمام ، ولا عبرة بقول السليماني : كان من المرجئة مسعر وحماد بن أبي سليمان والنعمان وعمرو بن مرة وعبد العزيز بن أبي رواد وأبو معاوية وعمرو بن ذر . . . ، وسرد جماعة . قلت : الارجاء مذهب لعدة من جلة العلماء لا ينبغي التحامل على قائله " .